عبد الوهاب بن علي السبكي

244

طبقات الشافعية الكبرى

وكان مصمما على مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه جليلها وحقيرها كبيرها وصغيرها لا يتعداها ويبدع من خالفه ولو في النزر اليسير والشيء الحقير ثم هو مع ذلك مالكي المذهب شديد الميل إلى مذهبه كثير المناضلة عنه وهذان الإمامان أعني إمام الحرمين وتلميذه الغزالي وصلا من التحقيق وسعة الدائرة في العلم إلى المبلغ الذي يعرف كل منصف بأنه ما انتهى إليه أحد بعدهما وربما خالفا أبا الحسن في مسائل من علم الكلام والقوم أعني الأشاعرة لا سيما المغاربة منهم يستصعبون هذا الصنع ولا يرون مخالفة أبي الحسن في نقير ولا قطمير وكأنما عناه الغزالي بقوله . . . وربما ضعفا مذهب مالك في كثير من المسائل كما فعلا في مسألة المصالح المرسلة وعند ذكر الترجيح بين المذاهب فهذان أمران نفر المازري منهما وينضم إلى ذلك أن الطرق شتى مختلفة وقل ما رأيت سالك طريق إلا ويستقبح الطريق التي لم يسلكها ولم يفتح عليه من قبلها ويضع عند ذلك من غيره لا ينجو من ذلك إلا القليل من أهل المعرفة والتمكين ولقد وجدت هذا واعتبرته حتى في مشايخ الطريقة ولا يخفى أن طريقة الغزالي التصوف والتعمق في الحقائق ومحبة إشارات القوم وطريقة المازري الجمود على العبارات الظاهرة والوقوف معها والكل حسن ولله الحمد إلا أن اختلاف الطريقين يوجب تباين المزاجين وبعد ما بين القلبين